أطلقت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي تحذيرات أممية صارمة من انزلاق ملايين الأشخاص نحو مستويات كارثية من الجوع، جراء تداخل العمليات العسكرية مع الأزمات الاقتصادية المتفاقمة، وسط مؤشرات على تراجع حاد في التمويل الدولي المخصص للمساعدات الإنسانية بنسبة بلغت قرابة 60% بين عامي 2022 و2025.
ووفقاً للتقرير المشترك الصادر عن المنظمتين، تركزت “بؤر الجوع الساخنة” والأزمات الغذائية الأكثر خطورة في دول عدة، تصدرتها أربع دول عربية وهي فلسطين، والسودان، واليمن، والصومال، بالإضافة إلى نيجيريا وجنوب السودان.
وصنف مدير تحليل الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، هذه المناطق ضمن “أعلى مستويات القلق”، مؤكداً أن سكانها يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي تشمل خطر المجاعة والموت المباشر.
يكشف هذا التقرير عن تحول الجوع من مجرد نتاج ثنائي للحروب والفقر إلى أداة ضغط غير مباشرة ناتجة عن “الإنهاك التمويلي” الدولي؛ حيث إن العجز الذي قارب 60% في أموال الإغاثة يعكس تراجع أولويات المانحين الغربيين إزاء الأزمات الممتدة، مما يحول بؤر الصراع في الشرق الأوسط وإفريقيا إلى سجون معزولة لمواجهة المجاعة الحتمية دون غطاء أممي فعال.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه بؤر الصراع المذكورة لا سيما في فلسطين والسودان انسداداً كاملاً في ممرات الإغاثة الآمنة وتدميراً ممنهجاً للبنى التحتية الزراعية والأسواق المحلية، مما يجعل الاعتماد على الإنزال الإغاثي أو المساعدات الشحيحة عاجزاً تماماً عن سد الفجوة الخطيرة التي تهدد حياة الأطفال والنساء على وجه الخصوص.
ويشير استمرار تمدد رقعة القتال في السودان ومحيطه الإقليمي حتى عام 2027، بموازاة العجز المالي للأمم المتحدة، إلى أن المنظومة الدولية باتت تدير “مستوى الكارثة” بدلاً من احتوائها؛ مما يعني أن المرحلة القادمة ستشهد موجات هجرة غير شرعية وحالات نزوح جماعي غير مسبوقة مدفوعة بالبحث عن البقاء، خارج نطاق السيطرة الأمنية للدول المعنية.














