استئناف رحلات الأقباط إلى القدس يثير جدلاً حول تطور الموقف الكنسي

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
استئناف رحلات الأقباط إلى القدس يثير جدلاً حول تطور الموقف الكنسي

أعادت تصريحات السفارة الأميركية في القاهرة بشأن استئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس فتح ملفٍ حساس ظل لسنوات طويلة مرتبطاً بالموقف الكنسي من الزيارة، بين الرفض التاريخي في عهد البابا شنودة الثالث، والتوجه الأكثر مرونة في عهد البابا تواضروس الثاني، الذي يترك القرار حالياً لحرية الأفراد دون منع أو تنسيق مباشر مع الكنيسة. ويأتي هذا التطور في ظل تداخل الأبعاد الدينية والسياسية والوطنية المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومكانة القدس لدى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

ألقى ترحيب السفارة الأميركية في القاهرة باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس الضوء على تحوّل في الموقف الكنسي المصري من هذه الزيارات، بعد عقود من القيود غير الرسمية والرفض المعلن في مراحل سابقة.

وأكد المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، القمص موسى إبراهيم، أن الكنيسة “لا تمنع زيارة القدس سواء للحج أو للسياحة”، موضحاً أنه لا يوجد أي تنسيق بين الكنيسة وهذه الرحلات، وأنها تظل “حرية شخصية” لكل من يرغب في السفر.

موقف أميركي ودعم رمزي

وكان القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر قد وجّه الشكر إلى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، البابا تواضروس الثاني، خلال لقاء جمعهما مؤخراً، على استئناف هذه الرحلات، في خطوة اعتُبرت ذات دلالات سياسية وروحية، خاصة في ظل الروابط المصرية–الأميركية.

الكنيسة: دعم للفلسطينيين وحرية زيارة

وأوضح القمص موسى إبراهيم أن موقف الكنيسة من زيارة القدس يرتبط أيضاً بالدعم المعلن للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الزيارات تُعد في بعض السياقات دعماً لاقتصاد الفلسطينيين وتأكيداً على الهوية العربية للمدينة.

وأضاف أن الظروف الأمنية والسياسية في القدس قد تؤثر على إمكانية السفر، لكنه شدد على أن الكنيسة لا تفرض منعاً أو عقوبات على من يختار الزيارة.

تحول تدريجي بعد عقود من المنع

وتأتي هذه التصريحات في سياق تحول تدريجي بدأ بعد عام 2011، حيث تزايدت زيارات الأقباط للقدس، رغم عدم وجود تشجيع رسمي من الكنيسة، مع تأكيدات بأن القرار بات فردياً دون مساءلة كنسية.

وكان البابا تواضروس الثاني قد قام بزيارة للقدس عام 2015 في ظروف استثنائية مرتبطة بوفاة مطران القدس، ما أثار جدلاً واسعاً وقتها، رغم تأكيد الكنيسة لاحقاً أن موقفها من التطبيع لم يتغير.

في المقابل، كان البابا شنودة الثالث (1971–2012) يتبنى موقفاً رافضاً لزيارة القدس، في إطار رفض التطبيع مع إسرائيل، وهو الموقف الذي ظل سائداً لسنوات طويلة داخل الكنيسة.

قراءة في التحول

ويرى محللون أن الموقف الحالي يعكس انتقالاً من سياسة المنع إلى سياسة “ترك الحرية الشخصية”، دون أن يصل إلى مستوى الدعوة الرسمية للزيارة، مع استمرار ربط الموقف الكنسي بالثوابت السياسية المصرية تجاه القضية الفلسطينية.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التحول لا يعني تغييراً جذرياً في موقف الكنيسة من التطبيع، بقدر ما يعكس مرونة أكبر في التعامل مع واقع الزيارات الفردية التي باتت تحدث فعلياً خارج الإطار المؤسسي.

الاخبار العاجلة