ما بعد اليونيفيل.. ترتيبات أمنية جديدة وجنوبٌ أمام اختبار الضمانات

منذ ساعتينآخر تحديث :
ما بعد اليونيفيل.. ترتيبات أمنية جديدة وجنوبٌ أمام اختبار الضمانات
بيروت- بسام فقيه:

»» أمريكا حسمت موقفها بعدم تمديد وجود قوات اليونيفيل في لبنان

تبدو الحدود الجنوبية اللبنانية أمام مرحلة جديدة تتجاوز مسألة التجديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، لتلامس إعادة صياغة كاملة للترتيبات الأمنية في المنطقة. فبينما تستعد القوة الأممية لإنهاء مهمتها مع نهاية العام، تدفع الولايات المتحدة باتجاه انتقال تدريجي للمسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني، بالتوازي مع مسار تفاوضي ترعاه واشنطن بين لبنان وإسرائيل في روما.

الموقف الأميركي، وفق ما كشفه مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، لم يعد مجرد نقاش حول مستقبل «اليونيفيل»، بل بات موقفاً حاسماً برفض تمديد ولايتها. وهو ما يضع لبنان أمام استحقاق أمني وسياسي بالغ الحساسية: كيف يمكن الانتقال من وجود قوة دولية على الأرض إلى تولي الجيش اللبناني المسؤولية كاملة، في وقت لم تُحسم فيه بعد مسألة الخروقات الإسرائيلية ولا آليات تثبيت الاستقرار على الحدود؟

في روما، تبدو الصورة أكثر تفاؤلاً. فالجولة السابعة من المحادثات الفنية أفضت، بحسب المسؤول الأميركي، إلى تفاهمات حول آليات التحقق من إزالة الألغام والمخلفات المتفجرة، واستكمال الخرائط والمعايير التشغيلية، إضافة إلى وضع خارطة طريق لفتح مناطق تجريبية جديدة، على أن تستأنف المحادثات في أيلول المقبل.

هذه التفاهمات تعكس محاولة أميركية لبناء إطار أمني جديد، يقوم على إجراءات ميدانية قابلة للقياس، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتوفير دعم سريع لعمليات إزالة المخلفات وإعادة الإعمار. لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بقدرته على الانتقال من غرف التفاوض إلى الأرض.

وهنا تبرز العقدة الأساسية.

ففي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن تمكين الجيش اللبناني وتهيئة مناطق جديدة لانتشاره، تستمر الاعتداءات الإسرائيلية، بحسب قيادة الجيش، في استهداف قرى الجنوب وبنيتها التحتية. وكان آخرها في زوطر الشرقية، حيث طالت الأضرار البلدية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة الأطفال ومنازل مجاورة، ما اعتبره الجيش عائقاً أمام استكمال الانتشار وعودة الأهالي.

المفارقة أن المسارين يسيران في اتجاهين متناقضين: ترتيبات سياسية وأمنية يفترض أن تفتح الطريق أمام مرحلة جديدة، ووقائع ميدانية لا تزال تؤخر الوصول إليها.

ومن هنا، فإن انتهاء مهمة «اليونيفيل» لا يمثل بحد ذاته المشكلة الأكبر، بقدر ما يمثل السؤال عما سيأتي بعدها. فالجيش اللبناني قد يتولى المسؤولية الأمنية تدريجياً، لكن نجاح هذه المهمة يحتاج إلى بيئة مستقرة، وإلى آليات واضحة لمنع الخروقات، وإلى دعم دولي قادر على حماية التفاهمات التي يجري التوصل إليها.

المسألة إذاً ليست فقط: هل تنتهي «اليونيفيل»؟ بل: هل تنتهي معها مرحلة، أم يبدأ فراغ أمني جديد؟

فإذا نجحت تفاهمات روما، وأُنجزت الخرائط وآليات التحقق، وترافق ذلك مع وقف الخروقات وتمكين الجيش من الانتشار، فقد يكون لبنان أمام انتقال فعلي نحو صيغة أمنية جديدة على الحدود.

أما إذا انتهت الولاية الأممية قبل اكتمال هذه العناصر، فقد يجد الجنوب نفسه أمام اختبار بالغ الصعوبة: جيش مطلوب منه تولي المسؤولية، وحدود لا تزال تشهد توتراً، وتفاهمات تحتاج إلى ضمانات كي تتحول من نصوص وخرائط إلى واقع ميداني.

بين روما والجنوب، يجري إذاً رسم ملامح مرحلة ما بعد «اليونيفيل».. لكن السؤال الذي سيحسم نجاحها لن يكون على طاولة المفاوضات، بل على الأرض.

الاخبار العاجلة