سبع ضحايا وجريحان في أنصار، غارات على النبطية الفوقا، قصف على جبل الرفيع، ونسف منازل في بنت جبيل… هكذا بدأ فجر الجنوب اللبناني. لكن وسط هذا المشهد، هناك هدف يتكرر بشكل لافت: تلة علي الطاهر.
منذ ساعات الفجر، لم تتوقف الضربات على التلة وحرجها. قصف مدفعي كثيف، قذائف فوسفورية وحارقة، تحليق للمسيّرات، وتمشيط جوي بالرشاشات. السؤال هنا: لماذا كل هذا التركيز على مرتفع يبدو للوهلة الأولى مجرد تلة في الجنوب؟
الإجابة تبدأ من موقعها.
علي الطاهر تقع شرق النبطية، في نقطة مرتفعة تكشف مساحة واسعة من محيط المدينة، وتمتد بصرياً وجغرافياً باتجاه إقليم التفاح والخردلي. وفي الحروب، المرتفع لا يُقاس بمساحته، بل بما يستطيع أن يراه ومن يستطيع أن يراقبه من فوقه.

ولهذا فإن السيطرة على علي الطاهر تعني امتلاك نقطة مراقبة متقدمة، بينما إبقاؤها خارج السيطرة يعني حرمان الطرف الآخر من هذه الأفضلية.
لكن اللافت ليس فقط القصف، بل طبيعته وتكراره. استخدام المدفعية والطيران والمسيّرات، وصولاً إلى القذائف الفوسفورية والحارقة، يمكن أن يخدم هدفاً واحداً: تغيير طبيعة الأرض، كشف ما يمكن أن يكون مخفياً داخل الأحراج، وإجبار أي عناصر موجودة على ترك مواقعها أو التحرك تحت المراقبة.
وهنا يصبح القصف جزءاً من معادلة أكبر. فإذا كان هناك تفكير بتقدم بري، فإن المرتفع الذي يراقب القوات المتقدمة يصبح أول ما يجب إضعافه. لذلك يأتي التمهيد الناري لإرباك الدفاعات، وتدمير مواقع محتملة، وتقليل المخاطر أمام أي تحرك على الأرض.
وهذا يفسر أيضاً لماذا لم يتوقف الاستهداف عند ضربة واحدة. فالمعركة على المرتفع ليست ضربة وتنتهي، بل محاولة مستمرة لمنع استخدامه كنقطة مراقبة أو دفاع، وربما تهيئة الظروف أمام تغيير ميداني أكبر.

علي الطاهر إذاً ليست مجرد اسم على خريطة.
إنها نقطة مرتفعة في معادلة الجنوب… ومن يملكها لا يملك الأرض فقط، بل يملك زاوية النظر إليها.
ولهذا، قد يكون السؤال الأهم ليس: لماذا تُقصف علي الطاهر؟
بل: ماذا يمكن أن يحدث إذا أصبح هذا المرتفع تحت سيطرة طرف واحد بشكل دائم؟














