لا يزال الجمود يخيّم على المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، بالتزامن مع استمرار اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وسط غياب مؤشرات واضحة على اقتراب الأطراف المتحاربة من التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.
وتبادل الطرفان، في ظل تعثر المفاوضات، تهديدات علنية؛ إذ دعت إيران الولايات المتحدة إلى قبول ما وصفته بـ«الهزيمة»، بينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وقال إنه سيجعل مضيق هرمز «منطقة أميركية» بعد انتهاء الأزمة، داعياً الأميركيين إلى الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب.
ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي سريعاً على تصريحات ترمب، مؤكداً أن قرار فتح المضيق أو إغلاقه «لن يكون إلا بأمر من إيران»، ومشدداً على أن طهران ستواصل فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون، وفق تعبيره، تقبل «حقيقة الهزيمة».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده لم تتخذ بعد قراراً بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحاً أنه «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده».
وأضاف عراقجي أن إيران كانت تتطلع إلى إنهاء الحرب، لكن «وضعاً جديداً» نشأ، مشيراً إلى ضرورة استجابة واشنطن لشروط طهران المتعلقة بمضيق هرمز قبل استئناف حركة الملاحة فيه.
ويعد المضيق من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب نحو خُمس شحنات النفط العالمية، ما يجعل استمرار إغلاقه أو تقييد الملاحة فيه مصدر ضغط كبير على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
وبالتزامن مع استمرار التوتر السياسي، صعّدت إيران هجماتها على السفن في المنطقة، إذ تعرضت مساء الجمعة سفينة تابعة لشركة النفط الإماراتية «أدنوك» لهجوم، في ثالث حادث من نوعه خلال أسبوع.
ويزيد التصعيد البحري من المخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً إضافية بسبب احتمالات استمرار تعطل إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وتشير التطورات الأخيرة إلى اتساع الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران، في ظل تمسك كل طرف بشروطه، فيما تبقى استعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز مرتبطة بالتوصل إلى ترتيبات سياسية وأمنية لإنهاء الحرب.














