كشف الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” عن كواليس زيارته الأخيرة إلى بكين، مؤكداً أنه لجأ إلى لغة التهديد بفرض رسوم جمركية مشددة حال استمرار التباطؤ الصيني في معالجة العجز التجاري المتزايد مع الاتحاد الأوروبي.
مثلت تصريحات “ماكرون” تحولاً كبيرا في سياسة باريس تجاه العملاق الآسيوي، من لغة الحوار الدبلوماسي الهادئ إلى استراتيجية “الضغوط المباشرة” لحماية المصالح الأوروبية، مما يعكس تماهيا ملحوظاً في الموقف الفرنسي والأمريكي، على خطى حرب الرسوم الجمركية ضد الصين
وفي مقابلة صحفية نشرتها صحيفة “ليزيكو” الفرنسية اليوم الأحد، أوضح ماكرون أنه سعى لإقناع القيادة الصينية بأن الفائض التجاري الضخم الذي تحققه “غير مستدام” من الناحية الاقتصادية والسياسية.
وحذر الرئيس الفرنسي الجانب الصيني من مغبة الاستمرار في سياستهم الاستيرادية الحالية، مشيراً إلى أن الصين تجازف بخسارة عملائها الأوروبيين من خلال تقليص مشترياتها من المنتجات الغربية، وهو ما قد يدفع أوروبا نحو إجراءات حمائية حتمية.
تعكس اللهجة الصارمة التي تبناها ماكرون رغبة فرنسية في قيادة جبهة أوروبية موحدة ضد السياسات التجارية الصينية، ولكن هل ستأخذ تصريحات ماكرون بمحمل جدي من جانب القارة العجوزة؟ وهل ستلقى صدى لدى الصين التي تحدت الرسوم الجمركية الأمريكية بكل قوة؟
في النهاية، الموقف الأوروبي هو من سيحدد مستقبل الحرب الاقتصادية الجديدة، وفي حال ما ترجمت أوروبا هذه التهديدات إلى رسوم جمركية فعلية، فإننا قد نكون أمام حرب تجارية مصغرة بين ضفتي الأطلسي والمحيط الهادئ، مما سيجبر بكين على الاختيار بين إعادة التوازن لصادراتها أو مواجهة قيود قد تعيق وصول منتجاتها إلى أكبر سوق استهلاكية في العالم.











