“ترامب”: إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بات وشيكا

29 ديسمبر 2025آخر تحديث :
“ترامب”: إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بات وشيكا
وكالات:

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا بات قريباً، مشيراً إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كان بالإمكان وضع حد للنزاع المستمر منذ فبراير 2022، من دون أن يعلن تحقيق اختراق حاسم بشأن قضية الأراضي المتنازع عليها بين كييف وموسكو.

وجاءت تصريحات ترامب عقب جولة جديدة من الاتصالات والمشاورات المكثفة مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار مساعٍ دبلوماسية متسارعة تقودها واشنطن قبيل حلول العام الجديد، وسط تصعيد عسكري روسي متواصل على الجبهات الأوكرانية.

وأكد ترامب، الذي تعهّد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في اليوم الأول من ولايته الرئاسية التي بدأت قبل نحو عام، أن فرص التوصل إلى اتفاق سلام باتت أكبر من أي وقت مضى، رغم استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين، ولا سيما حول مستقبل مناطق دونباس شرق أوكرانيا.

واستقبل ترامب الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقر إقامته بولاية فلوريدا، حيث عقدا اجتماعاً مطولاً على مأدبة غداء بحضور كبار مساعديهما، وذلك بعد يوم واحد فقط من شن روسيا هجمات واسعة بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مناطق سكنية في العاصمة كييف ومحيطها.

وبالتوازي مع ذلك، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد خلاله أن موسكو “جادة” في السعي إلى السلام، رغم الهجمات الأخيرة، في تكرار لنمط اتصالات سابقة سبقت لقاءات ترامب مع زيلينسكي خلال الأشهر الماضية.

وعقب هذه الاتصالات، أجرى ترامب وزيلينسكي مكالمة هاتفية مشتركة مع عدد من القادة الأوروبيين، عبّروا خلالها عن قلقهم من أي تسوية قد تُفسَّر على أنها تشجع روسيا أو تمنحها مكاسب استراتيجية نتيجة الحرب، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى الحفاظ على وحدة الموقف الغربي تجاه النزاع.

وفي إطار التحرك الأوروبي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، عن عقد اجتماع في باريس مطلع يناير المقبل يضم حلفاء كييف، بهدف مناقشة الضمانات الأمنية التي يمكن تقديمها لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.

ومن جهته، أشار زيلينسكي إلى احتمال عودته إلى واشنطن برفقة قادة أوروبيين خلال شهر يناير لإجراء محادثات إضافية مع الرئيس الأميركي، في خطوة تعكس حرص كييف على البقاء طرفاً فاعلاً في صياغة أي تسوية محتملة.

ورغم التفاؤل الذي أبداه ترامب، لم يكشف الرئيس الأميركي عن تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة التقدم المحرز، مكتفياً بالإقرار بأن مسألة الأراضي لا تزال العقبة الأبرز أمام الاتفاق.

وأوضح أن الخطة الحالية، التي جرى تعديلها بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة بين واشنطن وكييف، تقوم على وقف القتال عند خطوط الجبهة الحالية في منطقة دونباس، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، في حين تصر موسكو على الحصول على تنازلات إقليمية رسمية.

وقال ترامب تعليقاً على ملف دونباس “لم نصل إلى الحل بعد، لكنه يقترب أكثر فأكثر. إنها مسألة شائكة للغاية، لكنني أعتقد أنها ستحل”، في إشارة إلى تعقيدات الملف وحساسيته داخلياً في أوكرانيا وخارجياً لدى حلفائها.

وفي خطوة لافتة، عرض ترامب إلقاء كلمة أمام البرلمان الأوكراني للترويج لخطة السلام، وهو اقتراح بدا مستبعداً من الناحية العملية، إلا أن زيلينسكي سارع إلى الترحيب به، معتبراً إياه دليلاً على جدية الانخراط الأميركي في مسار إنهاء الحرب.

وأبدى الرئيس الأوكراني انفتاحاً متزايداً على الخطة الأميركية المعدلة، في ما اعتبره مراقبون الإقرار الأكثر وضوحاً حتى الآن بإمكانية تقديم تنازلات إقليمية، مع التأكيد على أن أي قرار من هذا النوع سيخضع لاستفتاء شعبي يشارك فيه الأوكرانيون.

وفي المقابل، لم تظهر موسكو مؤشرات مماثلة على الاستعداد للتنازل، إذ لا تزال تراهن على تحقيق مكاسب ميدانية تدريجية في ظل الضغوط المستمرة على الدفاعات الأوكرانية.

ودعا الكرملين، في بيان أعقب المحادثات بين بوتين وترامب، القيادة الأوكرانية إلى اتخاذ “قرار شجاع” يقضي بسحب القوات فوراً من دونباس، محملاً القادة الأوروبيين مسؤولية عرقلة جهود السلام.

وقال يوري أوشاكوف، المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي، إن موسكو وواشنطن تتفقان على أن المقترحات الأوكرانية والأوروبية بشأن وقف إطلاق نار مؤقت “لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد النزاع واستئناف الأعمال العدائية”.

وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي أن خطة السلام التي طرحها ترامب “حصلت على موافقة بنسبة 90 في المئة”، مشيراً إلى أن الضمانات الأمنية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا “تمت الموافقة عليها بالكامل”، في حين ما تزال المشاورات جارية لوضع اللمسات الأخيرة على ما وصفه بـ”خطة الازدهار” لإعادة إعمار أوكرانيا وترتيب تسلسل الخطوات التنفيذية.

وسبق لمستشاري ترامب أن طرحوا فكرة تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا شبيهة بتلك التي يوفرها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما يعني التزاماً عسكرياً أميركياً وغربياً في حال تعرضت كييف لهجوم جديد، وهو ما ترفضه روسيا بشدة، معتبرة انضمام أوكرانيا إلى الناتو خطاً أحمر.

وعشية اللقاء بين ترامب وزيلينسكي في فلوريدا، شنت روسيا هجوماً واسعاً على كييف ومحيطها باستخدام مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ، ما أسفر عن مقتل شخصين وانقطاع الكهرباء عن أكثر من مليون منزل، في تصعيد وصفته كييف بأنه رسالة ضغط ميدانية قبيل أي تسوية سياسية.

وفي تعليق يعكس موقف موسكو، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، إن بلاده ستواصل استخدام “الوسائل العسكرية” إذا لم ترغب السلطات الأوكرانية في التوصل إلى تسوية سلمية، مؤكداً أن روسيا لن تتراجع عن أهدافها الاستراتيجية.

وبين التفاؤل الأميركي الحذر، والانفتاح الأوكراني المشروط، والتصلب الروسي المستمر، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الحرب الأوسع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ستتجه فعلاً نحو تسوية سياسية، أم أن مسار التفاوض سيبقى رهينة حسابات الميدان وتوازنات القوى الدولية.

الاخبار العاجلة