أقرت وفود وقادة أكثر من 80 دولة، في ختام المؤتمر التاريخي بالعاصمة الغانية أكرا، إطاراً عملياً عالمياً مكوناً من 18 بنداً يهدف إلى انتزاع تعويضات عادلة وجبر الضرر الاقتصادي والثقافي الناجم عن حقب استعباد الأفارقة، والاستعمار، والفصل العنصري.
ويعد هذا التجمع الدبلوماسي، الذي استمر ثلاثة أيام، أول تحرك دولي موسع لتفعيل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر قبل نحو ثلاثة أشهر، والذي صنّف تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كـ”أشد الجرائم خطورة ضد الإنسانية”.
وينص الإطار اللائحي الجديد على تسريع وتيرة استعادة الآثار والقطع الثقافية والرفات البشرية المنهوبة إلى مواطنها الأصلية دون عوائق، إلى جانب مطالبة المؤسسات الدولية بتبني إجراءات متعددة الأطراف لتخفيف وإسقاط ديون الدول الأفريقية كجزء من معالجة التبعات الهيكلية الممتدة للاستعمار.
كما أعلن الرئيس الغاني، جون ماهاما، عن تشكيل ثلاث مجالس استشارية وقانونية متخصصة لتشكل الركيزة الفنية والإستراتيجية للمرحلة المقبلة من المفاوضات الدولية.
يمثل إقرار وثيقة النقاط الـ18 تحولاً جذرياً في ديناميكية المطالبة بالحقوق التاريخية؛ حيث نجحت دول الاتحاد الأفريقي والكاريبي في الانتقال من مربع “الإدانة الرمزية والاعتذارات المعنوية” التي طالما تذرع بها الغرب، إلى فرض المسار القانوني الذي يحول الجرائم الاستعمارية إلى التزامات مالية واقتصادية واضحة المعالم وسط جبهة تفاوضية موحدة.
يأتي مؤتمر أكرا ليتوج مكاسب القرار الأممي التاريخي الصادر مطلع عام 2026، والذي حظي بتأييد 123 دولة مقابل معارضة ثلاثة أطراف فقط (الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأرجنتين) وامتناع الكتلة الغربية والأوروبية عن التصويت؛ حيث تسعى العواصم الأفريقية لاستغلال هذا التفوق الدبلوماسي لكسر عقود من الجمود والرفض الأوروبي لدفع التعويضات.
إن إنشاء المجالس الفنية وتعديل خطة العمل لتشمل الفئات الأكثر تضرراً كالأقليات والنساء يثبتان أن القارة السمراء باتت تملك رؤية تنفيذية قوية؛ إلا أن محك النجاح الفعلي يظل رهناً بمدى قدرة هذه الدول على ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية حقيقية لإجبار دول الشمال على الدخول في “حوار حسن النية” الملزم، بدلاً من سياسة التسويف المعتادة.










