“سانشيز” يبرئ المغرب من أزمة سبتة ويتهم روسيا وإسرائيل بالتضليل

منذ 16 دقيقةآخر تحديث :
“سانشيز” يبرئ المغرب من أزمة سبتة ويتهم روسيا وإسرائيل بالتضليل
فاطمة خليفة:

استبعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أي تورط للسلطات المغربية في موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في وقت نقل فيه مسؤولية تفاقم الأزمة إلى حملات تضليل على منصات التواصل الاجتماعي، قال إنها ارتبطت بشبكات روسية وإسرائيلية وجماعات من اليمين المتطرف.

 

وقال سانشيز، في مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، إن التحقيقات في الأحداث التي وقعت أواخر يوليو لا تزال مستمرة، مشيرًا إلى أن أجهزة الاستخبارات والشرطة الإسبانية لم تقدم للحكومة معلومات تفيد بوجود دور للسلطات المغربية في الأزمة.

 

وأضاف أن أجهزة الاستخبارات التي تتعاون معها مدريد لم تشر إلى أي مشاركة مغربية «بشكل أو بآخر»، في موقف يضع الحكومة الإسبانية في مواجهة اتهامات سابقة تحدثت عن احتمال تواطؤ الرباط أو تساهلها مع تدفق المهاجرين.

 

وبحسب الرواية التي عرضها سانشيز، لعبت المعلومات المضللة المنتشرة عبر مواقع التواصل دورًا في دفع أعداد كبيرة من المهاجرين إلى محاولة الوصول إلى سبتة، بعدما جرى تداول معلومات غير صحيحة بشأن وضع المهاجرين الذين يصلون إلى الجيب الإسباني.

 

وأشار رئيس الوزراء إلى بحث أجراه جهاز العمل الخارجي التابع للاتحاد الأوروبي، قال إنه خلص إلى وجود شبكات روسية وإسرائيلية شاركت في نشر وتضخيم المعلومات المضللة، بالتعاون مع شبكات من اليمين المتطرف.

 

وتقول الرواية الإسبانية إن هذه الحملات استغلت قرارًا للمحكمة العليا صدر في الثامن من يوليو، وأعيد تفسيره بصورة مضللة على منصات مثل إنستغرام وتيك توك، بما أوحى للمهاجرين بإمكانية دخول سبتة والبقاء في إسبانيا.

 

وتزامنت تلك المعلومات مع تدفق غير مسبوق للمهاجرين؛ إذ تشير تقارير إلى عبور أكثر من 70 ألف شخص من المغرب إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليو، فيما بقي آلاف المهاجرين في الجيب بعد عودة الغالبية إلى المغرب.

 

لم تمر اتهامات “سانشيز” من دون رد، إذ رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الرواية الإسبانية، واتهم رئيس الوزراء الإسباني بالكذب، واعتبر حديثه عن تورط إسرائيل في نشر المعلومات المضللة اتهامًا لا أساس له.

 

كما نفت روسيا الاتهامات الإسبانية، فيما أشارت تقارير إلى أن طبيعة الأدلة المتعلقة بالدور الروسي والإسرائيلي ليست متطابقة؛ إذ رصد الاتحاد الأوروبي نشاطًا روسيًا في مجال التضليل، لكنه لم يثبت بصورة قاطعة أن تلك الشبكات هي التي حرضت على موجة الهجرة نفسها، كما لا يزال الاتهام المتعلق بإسرائيل محل نفي إسرائيلي.

 

وتكشف التطورات أن أزمة سبتة لم تعد محصورة في ملف الهجرة وأمن الحدود، بل تحولت إلى مواجهة سياسية حول من يقف خلف الرواية التي دفعت آلاف الأشخاص إلى محاولة العبور.

 

وبينما تحاول مدريد إبعاد المسؤولية عن المغرب، تفتح اتهاماتها لروسيا وإسرائيل واليمين المتطرف جبهة أخرى تتعلق باستخدام منصات التواصل في التأثير على حركة المهاجرين وتوجيه الرأي العام.

 

وفي المقابل، فإن استمرار التحقيقات وتباين المواقف بشأن حجم الأدلة يجعل من المبكر التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقيقة محسومة، خصوصًا مع نفي الأطراف المعنية. لكن المؤكد أن أزمة سبتة باتت تتجاوز حدود الهجرة نفسها، لتتحول إلى اختبار لقدرة إسبانيا والاتحاد الأوروبي على مواجهة التضليل الرقمي عندما يتقاطع مع أزمات الحدود والهجرة والصراعات السياسية الدولية.

الاخبار العاجلة