“مادورو” يظهر من خلف القضبان: «سنظل أقوياء وهادئين.. وستنهض فنزويلا من جديد»

منذ 57 دقيقةآخر تحديث :
“مادورو” يظهر من خلف القضبان: «سنظل أقوياء وهادئين.. وستنهض فنزويلا من جديد»
فاطمة خليفة:

ظهر الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو للمرة الأولى منذ احتجازه في الولايات المتحدة، عبر صورتين نشرهما على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، في رسالة حملت طابعًا شخصيًا وإنسانيًا أكثر من كونها سياسية، ووجّه خلالها حديثه إلى عائلته وأنصاره، مؤكدًا أنه لا يزال «صامدًا» رغم ظروف الاحتجاز.

 

وظهر مادورو في الصورتين مرتديًا بدلة رياضية رمادية، رافعًا إشارة النصر، بينما بدا أنه فقد قدرًا من وزنه منذ اعتقاله في يناير الماضي خلال عملية عسكرية أمريكية في العاصمة الفنزويلية كراكاس.

 

وكتب مادورو أن الصور تمثل «هدية صغيرة» إلى أحفاده وإلى الأطفال والفتيات والفتيان، وإلى من وصفهم بـ«الأشخاص النبلاء الذين يحبوننا»، قبل أن يوجّه رسالة أكثر مباشرة، قال فيها: «أريدكم أن تعلموا أننا صامدون، وقلوبنا تفيض بحبكم».

وأضاف: «سنظل أقوياء وهادئين وواثقين، فالله معنا، والله سيتكفل بالأمر، وستنهض فنزويلا من جديد».

 

لكن اللافت في ظهور مادورو أن الصور، وفق البيانات الزمنية الظاهرة عليها، التُقطت في 25 يونيو، أي بعد يوم واحد من الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا، ما يعني أن نشرها جاء بعد أسابيع من التقاطها، وليس توثيقًا لظهور حديث داخل مكان احتجازه.

 

ويأتي نشر الصور في لحظة مختلفة سياسيًا داخل فنزويلا، إذ تتحرك خليفته الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز باتجاه مسار أكثر انفتاحًا على التفاوض مع واشنطن.

فبعد يوم واحد من إعلان رودريغيز التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن استغلال الحقوق النفطية في فنزويلا، أكدت أنها اختارت «طريق الدبلوماسية»، متحدثة عن هدف تحويل بلادها إلى قوة في مجال الطاقة.

 

وهنا تبرز المفارقة في المشهد الفنزويلي: ففي الوقت الذي تتجه فيه السلطة الجديدة إلى استخدام التفاوض والدبلوماسية لتخفيف الضغوط الأمريكية، يظهر مادورو برسالة تؤكد التماسك والصمود، مستعيدًا خطابًا يرتبط بمرحلة حكمه وبقاعدته الشعبية.

 

ولا تبدو رسالة مادورو، في مضمونها، موجهة إلى الداخل السياسي وحده؛ فحديثه عن العائلة والأحفاد، وإشارته إلى الحب والصمود، يمنح ظهوره بعدًا إنسانيًا واضحًا، في محاولة لإبقاء الصلة قائمة مع مؤيديه رغم غيابه عن المشهد السياسي المباشر.

 

ويحتجز مادورو وزوجته سيليا فلوريس في سجن بمدينة بروكلين، حيث يواجهان اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات والأسلحة النارية، بحسب المعلومات الواردة في المادة.

 

ولا يسمح لمادورو داخل السجن بالوصول إلى الصحف أو الإنترنت، بينما يستطيع التواصل هاتفيًا مع أفراد عائلته ومحاميه لنحو 300 دقيقة شهريًا، على ألا تتجاوز المكالمة الواحدة 15 دقيقة، وفق مصدر مقرب منه.

 

وبينما ينتظر مادورو محاكمة مقررة في يونيو 2027، تبدو الصور المنشورة محاولة لكسر عزلة السجن ولو برسالة مؤجلة، تحمل إلى الخارج صورة رجل يحاول التأكيد أنه ما زال حاضرًا، حتى بعدما انتقل من موقع رئيس يحكم البلاد إلى محتجز ينتظر مصيره أمام القضاء الأمريكي.

 

وفي المقابل، تمضي فنزويلا في مسار جديد تقوده رودريغيز، عنوانه التفاوض مع واشنطن والاستفادة من ثروة البلاد النفطية، لتصبح الرسالة التي خرجت من خلف القضبان جزءًا من مشهد أكبر تتغير فيه موازين السلطة والسياسة.

الاخبار العاجلة