موجة تسريبات و”غش إلكتروني” تسبق امتحانات الثانوية العامة في مصر.. وتحركات حكومية لاحتواء الأزمة

منذ 4 ساعاتآخر تحديث :
موجة تسريبات و”غش إلكتروني” تسبق امتحانات الثانوية العامة في مصر.. وتحركات حكومية لاحتواء الأزمة
روان محمود

عادت أزمة تسريب الامتحانات وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي لتتصدر المشهد التعليمي في مصر، مع تزايد البلاغات والوقائع المرتبطة بـ«الغش الإلكتروني» خلال امتحانات الشهادة الإعدادية، وذلك قبل أيام من انطلاق امتحانات الثانوية العامة المقررة في 21 يونيو الجاري.

وشهدت محافظة الإسكندرية تطوراً لافتاً بعدما قررت مديرية التربية والتعليم تأجيل امتحان مادة الهندسة لطلاب الصف الثالث الإعدادي، وإعادة جدولته بعد مادة التربية الفنية، بهدف إعداد وطباعة نموذج بديل، عقب ورود معلومات عن تسريب الامتحان عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي السياق ذاته، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قالوا إنها لامتحانات جارية في عدد من المحافظات، من بينها القاهرة والجيزة والقليوبية والمنيا، بعد دقائق قليلة من بدء اللجان، ما أعاد الجدل مجدداً حول فعالية إجراءات التأمين داخل لجان الامتحانات.

وخلال الأيام الأخيرة، رصدت السلطات التعليمية عدداً من وقائع الغش الإلكتروني، شملت ضبط معلمين وطلاب متورطين في تصوير وتسريب الامتحانات داخل اللجان. كما قررت مديرية التعليم بالجيزة إلغاء امتحان إحدى الطالبات بعد ثبوت تصويرها ورقة الأسئلة، مع إحالة مسؤولي اللجنة للتحقيق.

من جانبها، أكدت وزارة التربية والتعليم أن بعض الأوراق المتداولة على مواقع التواصل ليست تسريبات حديثة، وإنما نماذج لامتحانات سابقة، مشيرة إلى أن جميع الوقائع التي تم رصدها تخضع للتحقيق، واتُخذت بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة.

وأوضح مصدر مسؤول بالوزارة أن هناك فرقاً متخصصة لمكافحة «الغش الإلكتروني» تعمل على مدار الساعة لرصد أي محاولات تداول أو نشر للامتحانات عبر الإنترنت، وتتبع مصادرها، مع تشديد العقوبات على المتورطين سواء داخل اللجان أو خارجها.

وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات مكثفة لامتحانات الثانوية العامة، وسط إجراءات أمنية وتنظيمية مشددة، تشمل تقليص المسافات بين اللجان داخل مجمعات امتحانية، وتركيب كاميرات مراقبة داخل اللجان، إلى جانب دراسة إمكانية قطع أو تقييد خدمات الإنترنت في محيط بعض اللجان خلال فترات الامتحان.

وفي السياق التشريعي، تقدم نواب في البرلمان بطلبات عاجلة لمواجهة الظاهرة، تضمنت مقترحات بتشديد الرقابة التقنية، واستخدام وسائل مثل التشويش أو حجب الإنترنت مؤقتاً داخل نطاق اللجان لضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب.

ويرى خبراء تربويون أن ظاهرة الغش الإلكتروني أصبحت أكثر تعقيداً مع التطور التكنولوجي وانتشار الأجهزة الذكية، مشيرين إلى أن الامتحانات الموحدة واسعة النطاق، مثل الثانوية العامة، تمثل التحدي الأكبر نظراً لعدد الطلاب الذي يتجاوز 900 ألف طالب.

ويحذر متخصصون من أن استمرار هذه الظاهرة يهدد مبدأ «العدالة الامتحانية»، ويؤثر على ثقة الطلاب وأولياء الأمور في نزاهة العملية التعليمية، داعين إلى تطوير جذري في آليات التقييم والامتحانات للحد من فرص الغش بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات التقليدية.

الاخبار العاجلة