بين الخوف من الحرب والأمل في التسوية.. ماذا يقول الإيرانيون على مواقع التواصل؟

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بين الخوف من الحرب والأمل في التسوية.. ماذا يقول الإيرانيون على مواقع التواصل؟
تقرير: فاطمة خليفة

لم تعد جبهات القتال وحدها ساحة المواجهة بين إيران وخصومها، فالحرب الدائرة منذ أشهر خلقت جبهة أخرى لا تقل أهمية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابع ملايين الإيرانيين التطورات لحظة بلحظة، ويتبادلون النقاشات حول مستقبل البلاد، وكلفة الحرب، وفرص التوصل إلى اتفاق ينهي واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة.

 

وتكشف متابعة المحتوى المتداول على منصة “إكس” وتطبيق “تليجرام”، اللذين يعدان من أبرز المنصات المستخدمة داخل إيران رغم القيود المفروضة عليهما، عن حالة انقسام واضحة في المزاج العام الرقمي، بين من يرى أن المواجهة فرضت على البلاد، ومن يعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الحرب مهما كانت التنازلات المطلوبة.

 

الحرب والهموم المعيشية تتصدر النقاشات

بعيدًا عن الشعارات السياسية، تبرز الأوضاع الاقتصادية باعتبارها القضية الأكثر حضورًا في النقاشات اليومية. 

فمع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية وتعطل قطاعات اقتصادية واسعة، يركز كثير من المستخدمين على تأثير الحرب في حياتهم اليومية أكثر من التركيز على الجوانب العسكرية.

 

وتتكرر على المنصات شكاوى مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على بعض السلع والخدمات، فيما تتزايد الدعوات إلى إعطاء الأولوية لمعالجة الأزمة الاقتصادية وإنهاء حالة عدم اليقين التي تعيشها البلاد.

 

وتعكس النقاشات المتداولة على المنصات الإيرانية جانبًا من الثقافة السياسية التي تشكلت داخل البلاد عبر عقود من الصراع مع القوى الخارجية والعقوبات الاقتصادية.

 

 فمع كل تصعيد عسكري أو تهديد يستهدف البنية التحتية الإيرانية، تظهر على مواقع التواصل موجة من الخطابات التي تركز على مفاهيم الصمود والسيادة الوطنية ورفض الضغوط الخارجية، وهي مفردات حاضرة بقوة في الخطاب العام الإيراني منذ سنوات. 

 

وخلال الحرب الحالية، استعاد كثير من المستخدمين تلك اللغة مع تصاعد التهديدات الأميركية باستهداف منشآت الطاقة، ولعل أبرز المشاهد التي عكست تضامن الشعب الإيراني مع جيشه؛ تلك السلاسل البشرية التي تشكلت حول بعض المواقع الحيوية، في مشهد اعتبره مؤيدون دليلاً على تماسك الجبهة الداخلية واستعداد قطاعات من المجتمع للمشاركة في حماية ما تعتبره أصولًا استراتيجية للدولة.

 

كما لفت الحضور النسائي الانتباه في كثير من تلك الفعاليات، سواء عبر المشاركة الميدانية أو من خلال الحملات الرقمية الداعمة، إذ تداولت الحسابات الإيرانية صورًا ورسائل تؤكد أن الدفاع عن البلاد لا يقتصر على المؤسسات العسكرية، بل يمتد إلى شرائح مجتمعية مختلفة. 

 

ويرى مراقبون أن هذا النوع من التعبئة الشعبية يفسر جانبًا من قدرة إيران على الحفاظ على تماسكها الداخلي كلما تحولت الضغوط الخارجية إلى تهديد مباشر للسيادة الوطنية

 

تراجع الحماس للحرب

رغم وجود أصوات مؤيدة لمواصلة المواجهة، فإن جانبًا ملحوظًا من النقاشات يعكس ما يمكن وصفه بـ”إرهاق الحرب”. ولكن بعد أشهر من التصعيد والضربات المتبادلة، باتت قطاعات من الإيرانيين أكثر اهتمامًا بمعرفة موعد انتهاء الأزمة من اهتمامها بتفاصيل العمليات العسكرية اليومية.

 

وتظهر  بعض التعليقات حالة من القلق تجاه مستقبل البلاد واستمرار التوتر، خصوصًا مع تضرر البنية الاقتصادية وتزايد المخاوف من جولات تصعيد جديدة قد تؤخر أي تعافٍ محتمل.

 

الانقسام حول التسوية

مع تزايد الأنباء عن اقتراب اتفاق بين واشنطن وطهران، انتقل الجدل إلى طبيعة التسوية المرتقبة. 

فبينما يرى البعض أن أي اتفاق يوقف الحرب يمثل مكسبًا بحد ذاته، يحذر آخرون من تقديم تنازلات قد تُفسر على أنها تراجع عن المواقف التي تمسكت بها طهران خلال الأزمة.

 

ويبدو أن النقاشات الرقمية تعكس هنا الانقسام التقليدي داخل المجتمع الإيراني بين تيارات تركز على الاعتبارات الاقتصادية والمعيشية، وأخرى تعطي الأولوية لاعتبارات السيادة والردع الإقليمي.

 

معركة الروايات لا تقل ضراوة

أحد أبرز ملامح المشهد الرقمي الإيراني يتمثل في الجدل المستمر حول صدقية المعلومات المتداولة. فالحرب صاحبتها موجة واسعة من الصور والفيديوهات غير الموثقة، إلى جانب اتهامات متبادلة بين أطراف مختلفة باستخدام حسابات منظمة للتأثير في الرأي العام وتوجيه النقاشات على المنصات.

 

ولهذا أصبحت عملية التحقق من الأخبار جزءًا من النقاش اليومي للمستخدمين، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

 

منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مطلع العام الجاري، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مصدر رئيسي للمعلومات والتعليقات بالنسبة لكثير من الإيرانيين، خاصة مع القيود المفروضة على الإنترنت والإعلام المحلي. 

 

كما لعبت هذه المنصات دورًا مهمًا في نقل تداعيات الحرب الاقتصادية والاجتماعية إلى الداخل والخارج.

 

ورغم صعوبة اعتبار ما ينشر على مواقع التواصل مرآة كاملة للمجتمع الإيراني، فإن النقاشات الدائرة تكشف تحولًا تدريجيًا من متابعة التطورات العسكرية إلى التركيز على سؤال واحد يتكرر في آلاف المنشورات والتعليقات يوميًا متى تنتهي الحرب؟ وهو سؤال يبدو أنه بات يجمع بين مؤيدين ومعارضين يختلفون حول السياسة، لكنهم يتفقون على أن كلفة استمرار الصراع أصبحت أعلى من أن يتم تجاهلها.

الاخبار العاجلة