أعلن وزير الصحة الكيني، عدن دوالي، تراجعه الكامل وامتثاله الفوري للأوامر القضائية بوقف بناء منشأة حجر صحي لمرضى فيروس الإيبولا تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب توجيه المحكمة العليا تهمة “ازدراء القضاء” له لاستمراره في المشروع رغم صدور قرار سابق بتجميده.
وكان “دوالي” يمثل أمام المحكمة العليا عقب تلويح القاضية باتريسيا نيامبورا بإصدار عقوبة مشددة بحقه، بعدما أثبتت التحقيقات استمرار طائرات عسكرية أمريكية في نقل المعدات الطبية وتشييد الخيام المخصصة للعزل داخل قاعدة “لايكيبيا” الجوية قرب مدينة نانيوكي وسط البلاد، متجاهلةً قرار التجميد الصادر أواخر مايو الماضي.
وأعرب الوزير أمام منصة القضاء عن اعتذاره الرسمي مؤكداً إصداره أوامر فورية بوقف كافة أعمال التجهيز والإنشاءات لحين البت النهائي في القضية، ومشدداً في الوقت ذاته على أن المخاوف الشعبية من تسرب الفيروس خارج أسوار القاعدة العسكرية “لا تستند إلى أي أساس علمي”.
عزل الرعايا الأمريكيين في أفريقيا
جاءت فكرة المنشأة الطبية المثيرة للجدل بموجب اتفاق ثنائي تم توقعه بين إدارة الرئيس ويليام روتو والولايات المتحدة الأمريكية، والذي خصص ليكون محطة عزل مؤقتة لمدة 21 يوماً للرعايا والموظفين الأمريكيين الذين يعتقد أنهم تعرضوا للفيروس دون ظهور أعراض عليهم، خلال تفشي الوباء المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة وأجزاء من أوغندا، على أن ينقل من تظهر عليه الأعراض لاحقاً خارج البلاد.
غضب الشارع الكيني: “مستعمرة احتواء”
تسبب الكشف عن بناء المنشأة في اندلاع موجة من الغضب والمقاومة الشعبية والنقابية العنيفة في كينيا، والتي تمثلت في احتجاجات دامية ونقابات رافضة.
فقد شهدت مدينة نانيوكي المحيطة بالقاعدة الجوية تظاهرات حاشدة قادتها نقابات الأطباء ومنظمات الحقوق المدنية، أسفرت عن مقتل 3 متظاهرين برصاص الشرطة الكينية، وسط اتهامات للحكومة بمحاولة تحويل كينيا إلى “مستعمرة احتواء حيوية” لحماية الداخل الأمريكي من الفيروس.
كما انطلقت اعتراضات الأوساط الطبية المحلية من حقيقة أن كينيا لم تسجل تاريخياً أي حالة إصابة بفيروس الإيبولا، وأن نظامها الصحي الهش لن يقوى على مجابهة أي تسرب محتمل لواحد من أخطر الفيروسات الفتاكة في العالم، مرددين شعار: “إذا كان الوباء خطيراً على أمريكا، فهو خطير على كينيا”.
يعري هذا الصدام السياسي القضائي معضلة “السيادة الصحية” في القارة الأفريقية؛ حيث تجد الحكومات المحلية نفسها ممزقة بين إغراءات التمويل والاستثمارات الطبية الغربية الضخمة.
وترى الأصوات المعارضة في قبول نقل حاملي الفيروسات القاتلة استهتاراً بحياة المواطنين، وتكريساً لتعامل القوى الكبرى مع الدول النامية كمناطق عزل خلفية للتجارب والأزمات الوبائية.
وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أعنف موجات تفشي فيروس الإيبولا؛ حيث تخطت الإصابات حاجز الـ 1000 حالة مؤكدة مسببة مئات الوفيات.














