تعفن المخ

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
عبده زعلوك
عبده زعلوك

بقلم: عبده زعلوك

ليس مرضا عضويا مخيفا كما يوحى العنوان؛ لكنه اخطر. ما نقصده هنا رمز لحالة الضبابية الذهنية والخمول العقلي الناتج عن الإفراط في استهلاك محتوى رقمي قصير ومتكرر، من فيديوهات TikTok إلى Reels على إلفيس وانستجرام الى غير ذلك.
مشاهدات تمنح المتعة الفورية لكنها تسلب القدرة على التركيز العميق واستيعاب المعلومات، وتبقي العقل عالقا في حلقة مفرغة من التنبيه المستمر، في سباق خوارزميات المنصات الرقمية للحفاظ على انتباهنا مهما كلف الأمر.
خوارزميات مصممة لتفريغ عقلنا من عمقه، محتوى سريع يغمر الدماغ بدوبامين لحظي، لكنه يستنزف قدرتنا على التأمل والفهم العميق، يفرض نفسه ليس على جيل زد وجيل ألفا فقط؛ والنتيجة واضحة على سلوك المستخدم: قصر الانتباه، صعوبة متابعة الأفلام أو قراءة مقالات طويلة، نسيان المعلومات بسرعة، وحتى تحول لغة التواصل إلى مصطلحات “الميمز” السريعة دون وعي.
الظاهرة ليست مجرد مشكلة جيل، بل انعكاس لصراع أوسع بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث يصبح العقل أداة مستهلكة بدلًا من كونه محركًا للتفكير النقدي والإبداعى.
الذكاء الاصطناعي ليس خصمًا للفكر البشري بل شريك محتمل إذا أحسن الإنسان استغلاله، هذا ما اكدته دراسة حديثة من منصة Multiverse البريطانية أن الموظفين الذين يعيدون تصميم مهامهم حول الذكاء الاصطناعي يصبحون أكثر اندماجا وإبداعا وتحفيزًا بينما من يستخدمونه فقط لتسريع العمل يحقق نتائج أقل.
الروبوتات والنماذج الذكية، من Halo X التي تسجل كل كلمة حول المستخدم، إلى غارليك من OpenAI، توضح أن القوة الرقمية ليست مشكلة بحد ذاتها، بل طريقة استخدامنا لها تحدد أثرها على وعينا العقلي
التحدي الحقيقي يكمن في إعادة تدريب العقل على التركيز والابداع والتفكير، لا توقيفه واحلال الذكاء الاصطناعى محله، استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتنا بدلًا من استنزافها، وموازنة المتعة الرقمية مع التأمل العميق، فالمستقبل لن يكون فقط لمن يمتلك التكنولوجيا، بل لمن يعرف كيف يحافظ على عمق تفكيره وسط ضجيج العالم الرقمي.

الاخبار العاجلة