شهدت العاصمة النيجرية نيامي، فجر السبت، اضطراباً أمنياً خطيراً بعدما تحركت وحدات عسكرية متمردة وهاجمت مواقع استراتيجية، بينها مطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101 ومحيط القصر الرئاسي، وسط إطلاق نار وانفجارات استمرت لساعات.
وأعلنت وزارة الدفاع النيجرية لاحقاً بدء استعادة السيطرة على المواقع التي استولى عليها المتمردون، فيما ظلت تفاصيل التمرد ومدى انتشاره غير واضحة بشكل كامل خلال الساعات الأولى.
ويأتي التصعيد بعد نحو ثلاثة أعوام من انقلاب الجيش على الرئيس محمد بازوم، وفي ظل استمرار التهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في مناطق عدة من البلاد.
وفيما يلي أبرز التطورات والخلفيات في خمس نقاط:
1- كيف بدأ التمرد؟
بدأت الأحداث خلال الساعات الأولى من فجر السبت، عندما تحرك جنود متمردون من قاعدة عسكرية داخل نيامي وفتحوا النار على عدد من المواقع التي وصفتها السلطات بالحساسة.
وامتدت المواجهات إلى محيط مطار ديوري هاماني الدولي، الذي يضم أيضاً القاعدة الجوية 101، بالتزامن مع سماع دوي إطلاق نار وانفجارات بالقرب من القصر الرئاسي.
وتوقفت محطتا التلفزيون والإذاعة الرسميتان عن البث لفترة وجيزة، قبل أن تعودا إلى العمل برسالة رسمية أكدت تدخل قوات الدفاع والأمن لاحتواء التمرد.
وبحسب مصادر أمنية، لم تقتصر التحركات على العاصمة، إذ شارك عسكريون من مناطق أخرى في جنوب غربي البلاد، حيث تنتشر وحدات تخوض مواجهات مع جماعات مسلحة.
2- المطار والقصر الرئاسي في قلب المواجهات
تركزت المواجهات بصورة خاصة حول مطار ديوري هاماني والقاعدة الجوية 101، إلى جانب المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي.
وأفادت مصادر أمنية بأن القوات الموالية للحكومة تمكنت من استعادة السيطرة على القصر الرئاسي، فيما استمرت حالة التوتر في محيط المطار لعدة ساعات.
وقالت وزارة الدفاع إن قواتها بدأت استعادة المواقع التي سيطر عليها المتمردون خلال الهجوم الليلي، مشيرة إلى أن عسكريين متمردين احتجزوا عدداً من زملائهم داخل القاعدة قبل اندلاع المواجهات.
وتحدثت مصادر عن إرسال قوات موالية للسلطات إلى المطار لاستعادة السيطرة عليه، سواء عبر التفاوض أو باستخدام القوة، في وقت ظلت فيه الصورة الميدانية متغيرة خلال ساعات التصعيد.
3- لماذا جاء التمرد في هذا التوقيت؟
لم تعلن السلطات حتى الآن أسباباً رسمية واضحة وراء تحرك الوحدات المتمردة، لكن التصعيد يأتي في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية ضغوطاً أمنية متزايدة.
وتتعرض القوات النيجرية لهجمات متكررة من جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، خصوصاً في مناطق جنوب غربي البلاد، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الجيش.
ويرى محللون أن الخسائر العسكرية المتكررة والضغط المتزايد على الوحدات المنتشرة في الخطوط الأمامية قد يكونان من بين العوامل التي ساهمت في تصاعد التوتر داخل المؤسسة العسكرية.
ويشكل ذلك تحدياً مباشراً للقيادة العسكرية، التي جعلت تحسين الوضع الأمني أحد أبرز مبررات توليها السلطة بعد انقلاب 2023.
4- تهديدات متصاعدة في العاصمة
لا يمثل التمرد الأخير أول اختبار أمني كبير للعاصمة النيجرية خلال العام الحالي، إذ تعرض مطار نيامي والمنطقة المحيطة به لهجمات سابقة من جماعات مسلحة.
وشهد المطار هجوماً في يناير الماضي، فيما تعرض الموقع لهجوم آخر في يونيو، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني حتى داخل العاصمة.
ويثير الجمع بين الهجمات المسلحة والاضطرابات داخل المؤسسة العسكرية مخاوف من تشتيت قدرات الدولة الأمنية والعسكرية بين مواجهة التمردات الداخلية ومحاربة الجماعات المتطرفة.
ويحذر محللون من أن استمرار الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية قد يمنح الجماعات المسلحة فرصة لاستغلال الثغرات الأمنية وزيادة نشاطها في المناطق الحدودية.
5- اختبار جديد لحكم تشاني
يضع التمرد القيادة العسكرية بقيادة عبد الرحمن تشاني أمام اختبار جديد، بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بالرئيس محمد بازوم.
ومنذ وصول الجيش إلى السلطة، أعادت نيامي ترتيب تحالفاتها الخارجية، وابتعدت عن فرنسا والشركاء الغربيين، بينما عززت علاقاتها مع روسيا، إلى جانب تعاونها الوثيق مع مالي وبوركينا فاسو ضمن تحالف دول الساحل.
كما اتخذت السلطات خطوات لتعزيز سيطرتها على قطاعات استراتيجية، بينها قطاع اليورانيوم، في إطار توجه أوسع لإعادة صياغة السياسة الاقتصادية والخارجية للبلاد.
ويأتي التمرد في وقت تسعى فيه القيادة العسكرية إلى تثبيت سلطتها وإظهار قدرتها على إدارة الملفات الأمنية، ما يجعل احتواء التحرك العسكري والحفاظ على تماسك القوات المسلحة تحدياً أساسياً أمامها.
ورغم إعلان وزارة الدفاع استعادة السيطرة تدريجياً على المواقع المستهدفة، فإن استمرار التوتر في محيط بعض المنشآت الحيوية خلال الساعات الأولى من التمرد أظهر حجم التحدي الذي تواجهه السلطات، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن دوافع التحرك ومدى اتساعه داخل المؤسسة العسكرية.













