بدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الاثنين، جولة تشمل تونس والجزائر، لبحث ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد وتعزيز الشراكات الاستراتيجية بين ألمانيا ودول شمال أفريقيا، في ظل تحديات إقليمية ودولية متزايدة.
واستهل فاديفول جولته بزيارة تونس، حيث التقى نظيره التونسي محمد النفطي وعدداً من المسؤولين، كما عقد محادثات مع ممثلين عن الأوساط الاقتصادية، وزار شركة ناشئة في العاصمة برفقة وفد من رجال الأعمال الألمان.
وأكد الوزير الألماني، قبيل مغادرته بلاده، أن ألمانيا تتشارك مع تونس والجزائر هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل، مشدداً على أن تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط والممرات البحرية المحيطة بشبه الجزيرة العربية تمثل أهمية بالغة لأمن الإمدادات وأمن أوروبا.
وقال فاديفول إن ألمانيا تستطيع تعزيز التعاون مع تونس والجزائر بما يحقق مصالح مشتركة، مضيفاً: «يمكننا معاً أن نجعل البحر المتوسط منطقة قوة بين قارتينا».
وتكتسب زيارة تونس أهمية خاصة هذا العام، بالتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، التي بدأت في ديسمبر 1956.
وأكد فاديفول أن تونس تعد شريكاً مهماً لألمانيا، مشيراً إلى أن بلاده تمثل ثالث أهم سوق تصدير لتونس، فيما تكتسب العلاقات التجارية وسلاسل التوريد المرنة بين البلدين أهمية خاصة لصناعة السيارات الألمانية.
وأشار إلى وجود نحو 7500 شاب تونسي يدرسون في ألمانيا، إلى جانب إسهام الكفاءات التونسية في قطاعات حيوية، من بينها نظام الرعاية الصحية الألماني.
ومن المنتظر أن تركز المباحثات الاقتصادية على تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، ولا سيما الطاقات المتجددة، في ضوء الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها دول شمال أفريقيا في هذا المجال.
وفي الجزائر، يعتزم وزير الخارجية الألماني بحث توسيع التعاون في مجالي الأمن والطاقة، حيث وصف الجزائر بأنها «شريك استراتيجي» لألمانيا، مشيراً إلى دورها باعتبارها أحد أهم موردي الغاز إلى الاتحاد الأوروبي.
كما أكد أهمية الإمكانات الجزائرية في إنتاج الهيدروجين الأخضر، في وقت تسعى فيه ألمانيا وأوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التحول نحو مصادر أكثر استدامة.
وتأتي الزيارة بعد اتفاق أُبرم بين ألمانيا والجزائر في يوليو الماضي بهدف توسيع التعاون وتعميق الشراكة في مجالات الطاقة والتحول الطاقي، إلى جانب استكشاف فرص اقتصادية جديدة.
وشدد فاديفول على ضرورة تعزيز التعاون بين ألمانيا وأوروبا ودول شمال أفريقيا في ظل حالة الاضطراب وعدم الاستقرار العالمي، مؤكداً أن استقرار منطقة الساحل وتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط يمثلان أولوية مشتركة.
ويرافق الوزير الألماني خلال الجولة ممثلون عن قطاع الصناعة الألماني، بهدف بحث فرص التعاون والاستثمار وإقامة شراكات اقتصادية جديدة مع تونس والجزائر، بما يعزز الروابط بين أوروبا وشمال أفريقيا.












