بعد أقل من عامين في السلطة.. لماذا استقال كير ستارمر وما الذي ينتظر بريطانيا؟

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :
بعد أقل من عامين في السلطة.. لماذا استقال كير ستارمر وما الذي ينتظر بريطانيا؟
تقرير: فاطمة خليفة

لم يكن إعلان استقالة كير ستارمر من رئاسة الحكومة البريطانية وحزب العمال مجرد تغيير في قيادة سياسية، بل تطورًا يعكس حجم الاضطرابات التي شهدتها الساحة السياسية البريطانية خلال الأشهر الأخيرة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحزب الحاكم واتجاهات السياسة البريطانية في مرحلة ما بعد ستارمر. 

 

جاء قرار الاستقالة بعد أقل من عامين على الفوز الكاسح الذي حققه حزب العمال في انتخابات 2024، في تحول دراماتيكي يعكس سرعة تآكل الدعم السياسي داخل الحزب وخارجه.

 

من انتصار تاريخي إلى استقالة مبكرة

عندما قاد ستارمر حزب العمال إلى فوز انتخابي كبير في يوليو 2024، بدا أن بريطانيا تدخل مرحلة جديدة بعد سنوات من حكم المحافظين. 

 

تمكن الرجل من إعادة بناء الحزب واستعادة ثقة قطاعات واسعة من الناخبين، مستفيدًا من الإرهاق الشعبي الذي خلفته الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة في عهد المحافظين.

 

لكن الصورة سرعان ما تغيرت. فبعد أشهر من توليه السلطة بدأت شعبية الحكومة بالتراجع، وواجه ستارمر انتقادات متزايدة بسبب ما وصفه معارضوه داخل الحزب وخارجه بغياب الرؤية السياسية الواضحة وكثرة التراجعات عن بعض السياسات والمواقف. 

 

كما فشلت الحكومة في تحقيق اختراقات ملموسة في عدد من الملفات التي شكلت محور وعودها الانتخابية، وعلى رأسها النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة والحد من الضغوط المعيشية.

 

تمرد داخلي وضغوط متصاعدة

لم تأت الاستقالة من فراغ، إذ سبقتها أشهر من التوتر داخل حزب العمال. وتعرض ستارمر لضغوط متزايدة من نواب ووزراء في حكومته بعد النتائج الضعيفة التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي اعتبرت مؤشرًا على تراجع الثقة الشعبية بالحكومة. 

 

كما شهدت الأسابيع الماضية استقالات لعدد من المسؤولين والوزراء وتصاعد الدعوات المطالبة بتغيير القيادة.

 

وزادت الأزمة تعقيدًا مع صعود حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج، الذي نجح في استقطاب جزء من الناخبين الساخطين على الأحزاب التقليدية، ما أثار مخاوف داخل حزب العمال من خسائر أكبر إذا استمر الوضع على حاله.

 

من يخلف ستارمر؟

تشير معظم التقديرات إلى أن آندي بورنهام بات المرشح الأوفر حظًا لخلافة ستارمر، بعدما عزز موقعه داخل الحزب خلال الأسابيع الأخيرة. 

 

وتحدثت تقارير إعلامية عن حصوله على دعم متزايد من قيادات ونواب في حزب العمال، فيما تراجعت فرص منافسين محتملين آخرين.

وبحسب الجدول الزمني المعلن، سيبقى ستارمر رئيسًا للحكومة بصورة مؤقتة إلى حين اختيار زعيم جديد للحزب خلال الصيف، على أن تتسلم القيادة الجديدة مهامها قبل عودة البرلمان من عطلته في سبتمبر المقبل.

 

ماذا تعني الاستقالة لبريطانيا؟

تأتي استقالة ستارمر لتضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة طويلة من رؤساء الوزراء الذين غادروا مناصبهم قبل إكمال ولاياتهم منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. 

 

وبذلك تستعد المملكة المتحدة لاستقبال سابع رئيس وزراء خلال عقد واحد تقريبًا، وهو ما يعكس استمرار حالة السيولة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

 

ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام القيادة الجديدة لن يكون فقط استعادة شعبية حزب العمال، بل التعامل مع ملفات اقتصادية معقدة تشمل تباطؤ النمو وارتفاع الضغوط على الخدمات العامة واستمرار الانقسامات السياسية التي خلفها “بريكست”. 

 

كما سيواجه الحزب اختبارًا صعبًا في مواجهة صعود القوى الشعبوية التي باتت تنافس الأحزاب التقليدية على قطاعات واسعة من الناخبين.

 

هل انتهت أزمة حزب العمال؟

رغم أن استقالة ستارمر قد تخفف من حدة التوتر داخل الحزب مؤقتًا، فإنها لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة. 

فالمشكلات التي واجهت حكومته تتجاوز شخص رئيس الوزراء، وترتبط بتحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية أعمق. لذلك ينظر كثيرون إلى مرحلة ما بعد ستارمر باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرة حزب العمال على الحفاظ على أغلبيته واستعادة ثقة الناخبين قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

 

تكشف استقالة كير ستارمر أن الفوز الانتخابي الكبير لا يضمن بالضرورة استقرار الحكم أو استمرار الشعبية.

 وبينما يستعد حزب العمال لاختيار قائد جديد، تدخل بريطانيا فصلًا سياسيًا جديدًا يحمل كثيرًا من الأسئلة حول مستقبل الحكومة واتجاه السياسة البريطانية، في وقت لا تزال فيه البلاد تبحث عن صيغة أكثر استقرارًا بعد سنوات من التقلبات المتلاحقة.

الاخبار العاجلة