أعاد اغتيال اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«الجيش الوطني» في شرق ليبيا، شبح استهداف القيادات العسكرية والتفجيرات إلى مدينة بنغازي، بعد مقتله بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته في منطقة الهواري جنوب المدينة، في وقت متأخر من مساء الاثنين.
وقال «الجيش الوطني» إن عبوة ناسفة لاصقة استهدفت سيارة المنصوري عقب خروجه من صلاة العشاء قرب مسجد السيدة عائشة أمام منزله، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.
وفرضت الأجهزة الأمنية حالة من الاستنفار في بنغازي، وبدأت تحقيقات موسعة لكشف ملابسات الهجوم وتحديد الجهة التي تقف وراءه، بالتزامن مع تشييع جثمان المنصوري، الثلاثاء، بحضور صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وخالد حفتر، رئيس الأركان العامة.
ووصفت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الهجوم بأنه «عمل خسيس وجبان»، مشيرة إلى أن أسلوب تنفيذ العملية يشبه عمليات الاغتيال التي شهدتها بنغازي خلال عام 2014، متوعدة بملاحقة منفذي الهجوم، ومؤكدة أن الحادث لن يثني قواتها عن مواصلة جهود مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.
وأصدر المشير خليفة حفتر، وفق مصادر عسكرية، تعليمات عاجلة بتشديد إجراءات الحراسة والتأمين الخاصة بكبار الضباط والمسؤولين العسكريين والأمنيين، ورفع درجات التأهب وتأمين المقرات الحيوية والمناطق السكنية التابعة للقيادات، تحسباً لوقوع خروقات أمنية جديدة.
ويعيد اغتيال المنصوري، البالغ من العمر 57 عاماً، إلى الأذهان موجة الاغتيالات والتفجيرات التي ضربت بنغازي خلال عامي 2013 و2014، وطالت عسكريين وأمنيين، قبل أن تتراجع تلك الهجمات مع انتهاء المعارك الكبرى التي خاضها «الجيش الوطني» ضد الجماعات المتطرفة ضمن «عملية الكرامة» التي أطلقها حفتر عام 2014.
واكتسب الهجوم أهمية إضافية بسبب ظهور المنصوري قبل ساعات قليلة من مقتله خلال احتفال أقامه حفتر في بنغازي بمناسبة الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي، فضلاً عن أن استخدام عبوة ناسفة في استهداف مسؤول استخباراتي رفيع أعاد إلى الواجهة أساليب الهجمات التي اتبعتها جماعات متطرفة خلال سنوات الصراع الأولى في المدينة.
وقال الباحث المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي إن اغتيال المنصوري يمثل «الحادث العنيف الدرامي الأول» الذي تشهده بنغازي منذ عدة سنوات، معتبراً أن الهجوم يثير تساؤلات بشأن قدرة «الجيش الوطني» على حماية كبار قادته العسكريين.
ويعد المنصوري من كبار ضباط «الجيش الوطني»، وتولى خلال مسيرته عدداً من المناصب العسكرية والأمنية، من بينها قيادة غرفة عمليات أجدابيا وضواحيها، والإشراف على محوري عين زارة ووادي الربيع خلال هجوم قوات حفتر على طرابلس عام 2019، قبل تكليفه بقيادة منطقة سبها العسكرية في الجنوب عام 2021.
وفي مايو 2024، عُيّن المنصوري مديراً لإدارة الاستخبارات العسكرية برتبة لواء، وشارك لاحقاً في لقاءات رسمية مع وفود عسكرية أجنبية، بينها مسؤولون في القيادة الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» ومسؤولون روس.
ويرى مراقبون أن اغتيال مسؤول استخباراتي بهذا المستوى في بنغازي، المعقل الرئيسي لـ«الجيش الوطني» بقيادة حفتر، يمثل اختباراً أمنياً جديداً لقيادة القوات في شرق ليبيا، كما يكشف أن الاستقرار النسبي الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة لم ينهِ بصورة كاملة مخاطر الاختراقات الأمنية والعمليات النوعية.
كما أعاد التفجير المخاوف من احتمال وجود خلايا نائمة تابعة لجماعات إرهابية في ليبيا، في ظل تحذيرات سابقة من استغلال مسارات الهجرة غير النظامية لاختراق الأراضي الليبية.
وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة من الانقسام السياسي والعسكري بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وحكومة أسامة حماد التي تسيطر على الشرق وأجزاء واسعة من الجنوب وتحظى بدعم قوات خليفة حفتر.














