من أنجولا مصر تدعو لتحرك أفريقي عاجل.. مدبولي: لا سلام مستدام وسط استمرار النزاعات

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
من أنجولا مصر تدعو لتحرك أفريقي عاجل.. مدبولي: لا سلام مستدام وسط استمرار النزاعات

دعت مصر إلى تطوير آليات العمل الأفريقي في مواجهة النزاعات والصراعات المتزايدة، مؤكدة أن تحقيق الاستقرار في القارة لا يقتصر على وقف القتال، وإنما يتطلب معالجة الأسباب التي تغذي الأزمات، إلى جانب إعادة إعمار الدول المتضررة وتهيئة الظروف أمام تنمية مستدامة.

 

وجاءت الدعوة خلال كلمة ألقاها رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم، في القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي حول تعزيز آليات منع النزاعات وتسويتها في أفريقيا، المنعقدة بالعاصمة الأنجولية لواندا، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي.

 

واستهل مدبولي كلمته بنقل تحيات الرئيس السيسي إلى المشاركين، متمنيًا أن تخرج القمة بقرارات تستجيب لتطلعات الشعوب الأفريقية في مجالات السلم والأمن والتنمية.

 

وقال رئيس الوزراء إن أفريقيا تواجه مرحلة تتسم بتحديات غير مسبوقة، في ظل استمرار نزاعات وصراعات متشابكة تهدد أمن دول القارة واستقرارها.

 

وأوضح أن التعامل مع هذه الأزمات يتطلب تحركًا سريعًا ونهجًا أكثر شمولًا، لا يكتفي بالتعامل مع نتائج النزاعات، بل يبحث في جذورها، ومن بينها الفقر، وتداعيات تغير المناخ، وندرة المياه، وتصاعد العمليات الإرهابية، وانتشار الأسلحة والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

 

ودعا إلى تعزيز العمل المشترك وتطوير الآليات القائمة داخل الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، بما يسمح بالتعامل المبكر مع الأزمات ورفع قدرة القارة على منع تحول الخلافات إلى صراعات مفتوحة.

 

وأولى مدبولي جانبًا مهمًا من كلمته لمسألة إعادة الإعمار والتنمية في الدول الخارجة من النزاعات، معتبرًا أنها تمثل جزءًا أساسيًا من عملية تثبيت السلام، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مرحلة لاحقة منفصلة عن جهود منع وتسوية الصراعات.

 

وأشار إلى تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي ريادة ملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات داخل الاتحاد الأفريقي، لافتًا إلى أن القارة تحتفل هذا العام بمرور 20 عامًا على إطلاق سياسة الاتحاد الأفريقي الخاصة بهذا الملف.

 

ودعا إلى استغلال هذه المناسبة لمراجعة ما تحقق وتجديد الالتزام بتحويل السياسة الأفريقية إلى برامج عملية تراعي احتياجات كل دولة، بدلًا من بقائها في إطار المبادئ العامة.

 

وبحسب رؤية مصر التي عرضها مدبولي، ينبغي أن تبدأ مرحلة ما بعد النزاع بإعادة تأهيل البنية الأساسية، بما يشمل الطرق والكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي والمدارس والمستشفيات، بالتوازي مع بناء مؤسسات وطنية قادرة على إدارة مرحلة التعافي.

 

وشدد كذلك على ضرورة توفير فرص عمل وإعادة تأهيل المواطنين ودمج الفئات المتضررة، خصوصًا الشباب والنساء، بما يمنح السكان مصلحة مباشرة في الحفاظ على السلام وتحويله إلى واقع اقتصادي واجتماعي.

 

وفي السياق ذاته، حث مدبولي مفوضية الاتحاد الأفريقي على مواصلة دعم مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات الموجود في القاهرة، وتعزيز دوره داخل منظومة العمل القاري.

 

كما أشاد بإنشاء لجنة الخبراء الفرعية التابعة لمجلس السلم والأمن الأفريقي والمعنية بإعادة الإعمار والتنمية، مشيرًا إلى عقد اجتماعها الأول تحت رئاسة مصر للمجلس في فبراير 2026، وداعيًا إلى مواصلة تنشيط عملها.

 

وتطرقت كلمة رئيس الوزراء إلى إصلاح مجلس السلم والأمن الأفريقي، حيث أكدت مصر دعمها للجهود الرامية إلى تطوير المجلس وتصحيح ما وصفته بـ«العوار التاريخي» في تشكيله.

 

وطالبت القاهرة بمنح إقليم الشمال مقعده الثالث، باعتبار ذلك خطوة نحو ضمان تمثيل جغرافي وإقليمي أكثر عدالة بين أقاليم القارة، مع تأكيد استعدادها للنظر في مختلف الخيارات والمقترحات التي تحقق تمثيلًا متوازنًا وتعزز فاعلية المجلس ومصداقيته.

 

وفي ختام كلمته، أعلن مدبولي تطلع مصر إلى استضافة الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي في مدينة العلمين الجديدة يوم 4 أكتوبر 2026.

كما دعا القادة الأفارقة إلى المشاركة في منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» الأول، المقرر عقده في المدينة خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر المقبل، بهدف دفع التعاون الاقتصادي بين دول القارة وتعزيز التكامل والاندماج الأفريقي.

 

وتحاول القاهرة، عبر طرح ملف إعادة الإعمار وربطه مباشرة بمنع النزاعات والتنمية، ترسيخ مقاربة ترى أن معالجة الأزمات الأفريقية لا تنتهي بإسكات السلاح؛ فاستدامة السلام تتطلب أيضًا بناء مؤسسات قادرة، واقتصادات توفر فرصًا لمواطنيها، وآليات قارية أكثر قدرة على التدخل قبل أن تتحول الأزمات إلى حروب.

الاخبار العاجلة