ربطت القاهرة أمن دول مجلس التعاون الخليجي بأمنها القومي، في رسالة سياسية تأتي بالتزامن مع التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، بينما دعت إلى تكثيف التنسيق مع دول الخليج بهدف احتواء التوتر ومعالجة مخاوف الأطراف المختلفة.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاء مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، إن أمن دول المجلس «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكدًا تضامن القاهرة مع دول الخليج ودعمها لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.
وشدد عبد العاطي على أهمية استمرار التنسيق الوثيق بين مصر ومجلس التعاون من أجل وضع حد للتصعيد العسكري الحالي، بما يراعي شواغل مختلف الأطراف ويسهم في استعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل اتساع تداعيات الصراع الإقليمي، إذ بات أمن الخليج مرتبطًا بصورة مباشرة بحركة التجارة والطاقة والملاحة، فضلًا عن انعكاس أي تصعيد عسكري على أمن الدول العربية واستقرارها.
وأعرب وزير الخارجية المصري عن تقدير القاهرة للجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون لدعم التهدئة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا حرص مصر على مواصلة التنسيق معها بشأن التطورات الإقليمية.
ويعكس اللقاء رغبة القاهرة في الحفاظ على قناة تشاور مباشرة مع دول الخليج في وقت تتزايد فيه الضغوط على المنطقة، خصوصًا مع استمرار التوترات العسكرية وتداخل تداعياتها الأمنية والاقتصادية.
وبحث عبد العاطي والبديوي كذلك تطور العلاقات المؤسسية بين مصر ومجلس التعاون، والتي شهدت توسعًا خلال السنوات الماضية.
وأشار الوزير المصري إلى مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي التي وقعت في فبراير 2022، إلى جانب «خطة العمل المشترك» للفترة من 2024 إلى 2028، التي اعتمدت خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد في مكة المكرمة في مارس 2025.
كما رحب بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي في القاهرة خلال نوفمبر 2025، مشددًا على أهمية استثمار الزخم الذي حققه المنتدى في دفع التعاون الاقتصادي.
وتشمل المجالات المطروحة للتعاون الطاقة المتجددة والبتروكيماويات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وصناعة الأدوية، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة المصرية الخليجية من التنسيق السياسي والأمني إلى مجالات اقتصادية واستثمارية أكثر تنوعًا.
من جانبه، ثمن جاسم البديوي الدور الذي تؤديه مصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيدًا بجهودها الرامية إلى خفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون حرص دول المجلس على مواصلة تطوير العلاقات مع القاهرة، وتعزيز التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويأتي اللقاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، لتضع القاهرة أمن الخليج في إطار أوسع من مجرد التضامن السياسي، باعتباره مرتبطًا مباشرة بأمنها القومي، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز التنسيق العربي للحد من تداعيات التصعيد العسكري المتواصل.














